الشيخ محمد النهاوندي

52

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وأبغضناه وظلمناه ، فأقول : ردوا النّار ظماء مظمئين مسودّة وجوهكم . ثمّ ترد عليّ راية مع فرعون هذه الامّة ، فأقول لهم : ما فعلتم بالثّقلين من بعدي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فحرّفناه ومزّقناه وخالفناه ، وأمّا الأصغر فعاديناه وقاتلناه ، فأقول : ردوا النّار ظماء مظمئين مسودّة وجوهكم . ثمّ ترد عليّ راية مع سامري هذه الأمّة ، فأقول [ لهم ] : ما فعلتم بالثّقلين من بعدي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فعصيناه وتركناه ، وأمّا الأصغر فخذلناه وضيّعناه ، فأقول : ردوا النّار ظماء مظمئين مسودّة وجوهكم . ثمّ ترد عليّ راية ذي الثدية مع أوّل الخوارج وآخرهم ، فأقول : ما فعلتم بالثّقلين من بعدي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فمزّقناه وبرئنا منه ، وأمّا الأصغر فقاتلناه وقتلناه ، فأقول : ردوا النّار ظماء مظمئين مسودّة وجوهكم . ثمّ ترد عليّ راية إمام المتّقين ، وسيّد الوصيّين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، ووصيّ رسول ربّ العالمين ، فأقول لهم : ما فعلتم بالثّقلين من بعدي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فاتّبعناه وأطعناه ، وأمّا الأصغر فأحببناه وواليناه ونصرناه ، حتّى أهريقت فيه دماؤنا ، فأقول : ردوا الجنّة رواء مرويّين ، مبيضّة وجوهكم » ، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إلى قوله خالِدُونَ « 1 » . وفي هذه الرّواية شهادة على أنّ المراد بالآية أهل البدع والأهواء الزّائغة من هذه الأمّة ، وقد روي ذلك عن أمير المؤمنين عليه السّلام . أو المراد عموم المرتدّين وأهل البدع منهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 108 إلى 109 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) ثمّ أشار سبحانه إلى دلالة هذه الآيات على صدق النّبوّة ، بقوله : تِلْكَ الآيات المبشّرة للمؤمنين بياض الوجه في الآخرة والنّعم الأبدية والمنذرة للكافرين بسواد الوجه والعذاب الدّائم ، العالي شأنها من أن يطّلع عليها أحد إلّا بالوحي آياتُ اللَّهِ ودلائله القاطعة ، التي أنزلها لإثبات كونك بشيرا ونذيرا من جانب اللّه ، حيث إنّها - لعلوّ معانيها وإعجاز عباراتها - تنادي بأنّها ليست من البشر ، بل نَتْلُوها ونقرؤها عَلَيْكَ يا محمّد بوساطة جبرئيل ، حال كونها ملتبسة بِالْحَقِّ والعدل ،

--> أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه - إلى أن قال عليه السّلام - : وكان من نبذهم الكتاب أن ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى ، وأصدروهم إلى الردى ، وغيروا عرى الدين » الحديث . الكافي 8 : 53 / 16 . ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 109 .